لينا وصوت قلبها
سافرت لينا من بلد بعيد حتى تزور بيّا. وكانت ناطرة هالسفرة من زمان، لأنّها اشتاقتله كتير، وهو كمان كان عم يعدّ الأيام والليالي حتى يشوفها.
وبالصدفة، كان جدّها وتيتا، أهل إمّا، موجودين بنفس البلد. فرحت لينا كتير، لأنّها بتحبّن وبتحب تقضي وقت معن.
بأول يوم، راحت تزورن. لعبت وضحكت وأكلت من الأكل الطيب اللي حضّرته تيتا. ولما صار وقت ترجع عَ بيت بيّا، قالتلها تيتا:
«ليش ما بتنامي هون الليلة؟ إذا رحتِ، رح اشتقلك ورح ازعل.»
تردّدت لينا. هي كانت بدها ترجع لعند بيّا، بس ما بدها تزعّل تيتا. فاتصلت فيه وسألته:
«بابا، فيّي نام عند تيتا الليلة؟»
سكت بيّا شوي، وبعدين قالها بحنان:
«أكيد حبيبتي، إذا هيدا اللي بدّك ياه.»
بس بالحقيقة، كان قلبه زعلان. كان مشتاقلها وناطر يقضي معها الوقت، لكنّه ما كان بدّه يحطّها بين خيارين، ولا يجعلها تشعر إنّها مسؤولة عن زعله.
تاني يوم، قالتلها تيتا من جديد:
«خليكي كمان ليلة. وجودك بيفرّحني.»
واتصلت لينا ببيّا، وهو كمان ما قال «لا». وتكرّر الأمر يوم بعد يوم، إلى أن شعرت لينا بشيء ثقيل بقلبها. كانت تحب تيتا وجدّها، لكنّها كانت تشتاق لبيّا. وصارت تحس إنّها إذا رجعت لعنده، رح تزعّل تيتا، وإذا بقيت، يمكن تزعّل بيّا.
وفي ليلة، قعد بيّا حدّها وسألها:
«لينا، إنتِ شو بدّك؟ مش شو بدّي أنا، ولا شو بدها تيتا. إنتِ شو عم يقول قلبك؟»
نزلت لينا راسها وقالت:
«بدي شوف تيتا وجدو، بس بدي كمان نام عندك. بس بخاف تيتا تزعل.»
حضنها بيّا وقال:
«حبيبتي، مش مطلوب منك تحملي زعل الكبار. إنتِ فيك تحبّينا كلنا من دون ما تختاري بيناتنا. وإذا حدا زعل لأنك قلتي شو بدّك، هيدا مش ذنبك. شعورك مهم، ومن حقك تقولي: اليوم بدي ضل، أو اليوم بدي ارجع عَ بيت بيّي.»
فكّرت لينا بكلامه، وشعرت كأنّ الحجر الصغير اختفى من قلبها.
تاني يوم، لما طلبت منها تيتا تنام عندها، مسكت إيدها وقالتلها:
«تيتا، أنا بحبّك كتير، وبدي ضل معك طول النهار. بس الليلة بدي نام عند بابا لأنّي مشتاقتله.»
حاولت تيتا تقنعها، لكنّ لينا تذكّرت كلام بيّا، وقالت بلطف:
«بعرف إنّك بتحبّيني، بس هيدا اللي أنا بدي ياه اليوم.»
رجعت لينا عَ بيت بيّا، وقضوا سهرة حلوة سوا. ضحكوا، حضروا فيلم، وحكتله عن كل شي صار معها.
وقبل ما تنام، فهمت لينا شيئًا مهمًّا: الحب الحقيقي ما بيجبرنا نختار، وما بيخلّينا نخاف من قول الحقيقة. والطفل مش مسؤول عن مشاعر الكبار. من حقّه يسمع صوت قلبه، يقول شو بدّه، ويختار المكان اللي بيحسّ فيه مرتاح، من دون خوف ومن دون ذنب.
وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.



إرسال التعليق