رامي يتعلّم أن التنمّر يؤذي الآخرين
كان في ولد اسمو رامي، عمره عشر سنين، وكان معروف بالمدرسة إنّو دايمًا عم يضحك ويمزح. بس مش كل مزحو كان حلو.
كل ما يشوف بنت من صفّو، كان يعلّق على شعرها، أو تيابها، أو طريقة حكيها. وإذا وحدة زعلت، كان يضحك ويقول:
«شو فيها؟ عم بمزح بس!»
وكان رفقاتو يضحكوا معو، فكان يحسّ حالو قوي ومضحك.
بيوم من الأيام، إجت بنت جديدة عالصف اسمها نور. كانت هادية وخجولة، وما بتحكي كتير.
وقت الاستراحة، شافها رامي قاعدة لحالها وعم ترسم بدفترها. قرّب عليها وقال بصوت عالي:
«شو هالرسم؟ حتى خيي الصغير بيرسم أحسن منك!»
ضحك كم ولد حواليه.
نور ما ردّت. سكّرت دفترها، وحطّت راسها لتحت.
تاني يوم، الأستاذة طلبت من كل ولد يرسم شي بيحبّه، وبعدين علّقت الرسومات عالحيط.
لما رامي شاف رسمتو، سمع ولدين أكبر منو عم يضحكوا عليها.
واحد قال:
«شو هيدي؟ سيارة ولا بطاطا؟»
والتاني ضحك وقال:
«رامي ما بيعرف يرسم أبداً!»
رامي حسّ وجهو حمي، وقلبو صار يدق بسرعة. أخد رسمتو عن الحيط وقعد لحالو.
لأول مرة فهم شو يعني إنّو الناس يضحكوا عليك، وإنت من جوّا مش عم تضحك أبداً.
بعد شوي، إجت نور وقعدت حدّو.
قالتلو:
«أنا عجبتني رسمتك.»
طلع فيها رامي مستغرب وقال:
«بعد اللي قلتلك ياه مبارح؟»
قالت نور:
«إيه… لأنّي بعرف قديش الكلمة بتوجّع.»
ضلّ رامي ساكت شوي، وبعدين قال:
«أنا آسف يا نور. كنت فكّر إنّي إذا الناس ضحكت، يعني المزحة حلوة.»
ابتسمت نور وقالت:
«المزحة الحلوة بتضحّك الكل… مش بتضحّك حدا وبتزعّل حدا تاني.»
من هداك النهار، تغيّر رامي.
صار قبل ما يقول أي كلمة يسأل حالو:
«لو حدا قاللي ياها… كنت رح اضحك؟»
وإذا شاف حدا عم يزعج بنت أو ولد بالمدرسة، كان يقول:
«خلص، مش حلوة.»
وبعد فترة، صار رامي بعدو أكتر ولد بيحب يمزح بالصف…
بس تعلّم إنّو الإنسان القوي مش اللي بيقدر يجرح غيرو.
القوي هو اللي بيعرف يضحّك الناس، من دون ما يوجّع قلب حدا.
وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.



إرسال التعليق