قصة سارة التائبة
كان يا ما كان، بضيعة صغيرة بين الجبل والبحر، كانت عايشة بنت اسمها سارة.
سارة كانت بنت مشاغبة كتير. كانت تاخد أغراض رفقاتها من دون ما تستأذن، وتكذب على أهلها، وإذا شافت حدا بحاجة لمساعدة، تضحك عليه وتكمّل طريقها. كرمال هيك، صاروا ولاد الضيعة يبعدوا عنها، وما حدا عاد يحب يلعب معها.
بس سارة كانت تتظاهر إنّها مش زعلانة، وتقول:
«أنا ما بحاجة لحدا!»
بيوم من الأيام، كانت ماشية لحالها بالغابة، وفجأة بلّشت تمطر بقوّة. ركضت سارة، بس زحلقت ووقعت، وجرحت إجرا. صارت تنادي:
«ساعدوني! بليز، ما فيني قوم!»
بعد شوي، سمعت صوت خطوات. كانت نور، البنت اللي سارة كانت دايمًا تتمسخر عليها. قربت نور منها، وساعدتها توقف، وغطّتها بجاكيتها، وضلّت حدّها ليوصلوا عالبيت.
استغربت سارة وسألتها:
«ليش ساعدتيني بعد كل شي عملتو فيكي؟»
ابتسمت نور وقالت:
«لأنّي ما بدي عاملك متل ما عاملتيني. يمكن إذا حدا عاملك بمحبة، تتعلّمي تعاملي العالم بمحبة كمان.»
هالكلمات ضلّت تدور براس سارة طول الليل. لأول مرة، فهمت قديش كانت تجرح غيرها، وقديش الوحدة اللي كانت حاسّة فيها كانت نتيجة تصرّفاتها.
تاني نهار، راحت لعند نور وقالتلها:
«أنا آسفة. بعرف إنّو كلمة آسفة ما بتصلّح كل شي، بس رح فرجيكي بأفعالي إنّي تغيّرت.»
ومن وقتها، بلّشت سارة ترجع الأغراض اللي أخدتها، وتعتذر من رفقاتها، وتساعد الولاد الأصغر منها. بالبداية، ما صدّقوها بسرعة، بس هي ما استسلمت. كل يوم كانت تعمل شغلة منيحة، مش كرمال يمدحوها، بل لأنّها صارت تحسّ بالسعادة لما تفرّح غيرها.
ومع الوقت، صار عندها رفقات كتار، وصارت من أطيب بنات الضيعة.
وتعلّمت سارة إنّو الإنسان مش مجبور يضلّ متل ما كان. كل حدا فيه يغلط، بس الشاطر هو اللي بيعترف بغلطه، وبيختار يصير أحسن.
ومن يومها، كل ما كانت تشوف حدا عم يتصرّف بطريقة سيئة، ما كانت تقول عنه «شرير». كانت تقول:
«يمكن بعده ما لقى حدا يفرجيه الطريق الصح.»
وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.



إرسال التعليق