×

لولو والقمر اللي ضيّع طريقه

كان يا ما كان، بضيعة صغيرة بين الجبال، كان في أرنوبة بيضا وصغيرة اسمها لولو. كانت لولو تحبّ تقعد كل ليلة حدّ شباك غرفتها، وتطلع عالقمر وتقلّه:

«تصبح عخير يا قمر!»

وكان القمر يضوّي أكتر، كأنّه عم يردّ عليها.

بس بليلة من الليالي، فتحت لولو الشباك وما شافت القمر!

طلعت يمين، طلعت شمال، فتّشت بين الغيوم، بس ما كان موجود.

قالت بخوف:
«يا لطيف! وين راح القمر؟ كيف رح تنام كل حيوانات الغابة بلا ضوّه؟»

لبست لولو جاكيتها الزهري، وحملت فانوس صغير، وطلعت تفتّش عليه.

أوّل حيوان التقت فيه كان السنجاب بندق، وكان عم يجمع حبّات الجوز.

سألته:
«بندق، شفت القمر؟»

حكّ بندق راسه وقال:
«ما شفتو، بس سمعت صوت حدا عم يبكي حدّ البحيرة.»

ركضت لولو صوب البحيرة، ولقيت الضفدعة نقنوقة قاعدة عحجر.

قالت لولو:
«نقنوقة، إنتِ اللي كنتِ عم تبكي؟»

ضحكت نقنوقة وقالت:
«لا، أنا كنت عم غنّي! نقيق نقيق! بس شفت ضوّ غريب نازل ورا التلّة الكبيرة.»

شكرتها لولو وكمّلت طريقها.

لما وصلت ورا التلّة، شافت شي كبير ومدوّر وعالق بين أغصان شجرة عالية.

كان القمر!

قال القمر بحزن:
«كنت عم جرّب قرّب من الأرض حتى اسمع قصص الأطفال، بس علقت بهالشجرة وما قدرت إرجع عالسما.»

قالت لولو:
«ما تخاف! نحنا رح نساعدك.»

نادت بندق ونقنوقة، وإجا كمان الدب دبدوب والعصفورة زقزوقة.

وقف دبدوب تحت الشجرة، وطلعت لولو عكتافه، وبعدين طلع بندق فوق لولو، وطارت زقزوقة وفكّت الأغصان بمنقارها.

واحد، تنين، تلاتة…

«هييييلا!»

تحرّر القمر، وطلع شوي شوي عالسما، ورجع ضوّى الغابة كلّها.

قال القمر:
«شكراً يا أصدقائي. لأنّكن ساعدتوني، رح أعطي كل واحد منكن أمنية.»

تمنّى بندق شجرة مليانة جوز.

وتمنّت نقنوقة صوت حلو للغناء.

وتمنّى دبدوب مخدّة كبيرة وطرية.

أمّا لولو فقالت:
«أنا ما بدي شي. بس بوعدني إنّك تضلّ كل ليلة بالسما، حتى ما يخاف ولا طفل من العتمة.»

ابتسم القمر وقال:
«بوعدك يا لولو.»

رجعت لولو عبيتها، وتمدّدت بتختها. غطّتها إمّها باللحاف، وباستها عجبينها.

طلّت لولو من الشباك وقالت:
«تصبح عخير يا قمر.»

ردّ القمر بضوّ ناعم ودافي:
«وإنتِ من أهله يا أشطر أرنوبة.»

سكّرت لولو عيونها، ونامت وهي عم تحلم إنّها عم تطير بين النجوم.

وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.

كاتب قصص ومحتوى إبداعي للأطفال، يهتم بتقديم حكايات ممتعة تحمل قيماً تربوية وإنسانية. يسعى من خلال كتاباته إلى تنمية خيال الطفل وتشجيعه على القراءة والتعلّم بأسلوب بسيط ومشوّق. يشارك عبر موقع «حدوتة» قصصاً ومقالات تناسب الأطفال والعائلة.

إرسال التعليق