×

الساحرة اللي قلبها تغيّر

كان يا ما كان، بقرية صغيرة محاطة بالغابات والجبال، كانت عايشة ساحرة شريرة اسمها زوزو. كان بيتها واقف فوق تلّة عالية، وشبابيكه سودا، وحواليه غربان بيصرخوا طول النهار.

زوزو ما كانت تحبّ تشوف حدا مبسوط. كل ما تسمع ولاد القرية عم يضحكوا، كانت تقول بعصبية:

«شو هالضحك المزعج؟ هلّق بفرجيكن!»

وبس تحرّك عصاها السحرية، كانت تحوّل الحلوى لفلفل حرّ، وتخبّي ألعاب الولاد فوق الشجر، وتخلّي المطر ينزل فوق الغسيل النضيف.

لهيك، كل أهل القرية كانوا يخافوا منها، وما حدا كان يقرّب صوب بيتها.

بيوم من الأيام، كانت زوزو عم تمشي بالغابة لتجمع أعشاب للسحر، وفجأة سمعت صوت بكا خفيف:

«مياو… مياو…»

تطلّعت حواليها، وشافت بسّينة صغيرة عالقة بين أغصان شجرة عالية. كانت البسّينة عم ترتجف من الخوف.

قالت زوزو:

«مش شغلتي! أنا ساحرة شريرة، ما بساعد حدا.»

ومشيت كم خطوة، بس صوت البسّينة ضلّ وراها:

«مياو…»

وقفت زوزو، وتنهدت وقالت:

«آخ يا راسي! طيّب، بس هالمرة.»

رفعت عصاها وقالت:

«يا أغصان، انزلوا عالأرض بهدوء!»

نزل الغصن، وركضت البسّينة لعند زوزو، وصارت تتمسّح برجليها وتخرخر.

لأول مرة من زمان، حسّت زوزو بشي غريب بقلبها. حسّت بدفا صغير، وكأنّه شمعة ضوّت جوّاها.

قالت للبسّينة:

«ليش عم تحبّيني؟ أنا ساحرة شريرة!»

بس البسّينة ما فهمت عليها، ونطّت بحضنها.

أخدتها زوزو معها عالبيت، وسمّتها لوزة.

من وقتها، بلّشت زوزو تتغيّر شوي شوي. صارت تحط أكل للطيور، وتفتح الباب للحيوانات وقت العاصفة، وحتى صارت تضحك لما لوزة تلحق ديلها وتوقع عالأرض.

بس أهل القرية بعدن خايفين منها.

وبليلة شتوية قوية، هبّت عاصفة كبيرة عالقرية. طار سقف المدرسة، وانكسرت الشبابيك، وضاع ولد صغير اسمه رامي بالغابة.

طلع أهل القرية يدوروا عليه، بس الضباب كان كثيف وما حدا قدر يشوف شي.

لما سمعت زوزو بالخبر، ركبت مكنستها وقالت:

«لوزة، لازم نلاقيه!»

طارت فوق الغابة، ولوّحت بعصاها:

«يا نجوم، ضوّوا الطريق!»

طلعت من عصاها مئات النقاط المضيئة، وانتشرت بين الشجر متل الفوانيس. وبعد شوي، سمعت زوزو صوت رامي عم يبكي تحت شجرة كبيرة.

نزلت لعنده، وغطّته بعباءتها وقالت:

«ما تخاف يا صغيري، أنا رح رجّعك عالبيت.»

لما وصلت زوزو عالقرية وهي حاملة رامي، ركضت أمّه وضمتّه. وبعدين تطلّعت لزوزو وقالت:

«شكراً… إنتِ أنقذتي ابني.»

زوزو نزلت راسها وقالت:

«أنا عملت كتير أشياء بشعة قبل… وما بعرف إذا بتقدروا تسامحوني.»

تقدّم رامي وأعطاها وردة صغيرة وقال:

«أنا بسامحك. لأنّك هلّق صرتِ منيحة.»

تطلّعت زوزو للوردة، ونزلت دمعة من عينها. كانت أول دمعة طيبة بتنزل منها.

من تاني نهار، بلّشت تصلّح كل الأذى اللي عملته. رجّعت الألعاب للولاد، وصلّحت سقف المدرسة بالسحر، وحوّلت حديقة بيتها السودا لحديقة مليانة ورد وفراشات.

وصار الولاد يزوروها كل يوم، وهي تعمللن كعك بالشوكولا، وأحياناً كانت تحرقه، فيضحكوا كلن سوا.

ومن وقتها، بطّلت زوزو تُعرف بالساحرة الشريرة، وصاروا يسمّوها:

الساحرة زوزو، صاحبة أطيب قلب بالقرية.

وتعلّمت زوزو إنّه الإنسان، مهما غلط، بيقدر يغيّر حاله، وإنّه عمل صغير من المحبة ممكن يفتح باب الخير بقلب كان مسكّر من زمان.

وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.

كاتب قصص ومحتوى إبداعي للأطفال، يهتم بتقديم حكايات ممتعة تحمل قيماً تربوية وإنسانية. يسعى من خلال كتاباته إلى تنمية خيال الطفل وتشجيعه على القراءة والتعلّم بأسلوب بسيط ومشوّق. يشارك عبر موقع «حدوتة» قصصاً ومقالات تناسب الأطفال والعائلة.

إرسال التعليق