×

زُمُرُّدة… الساحرة يلي رجع قلبها يحب

كان يا ما كان، بآخر وادي بعيد، ورا سبع تلال سودا، كانت في غابة اسمها غابة القمر.

الغابة كانت غريبة… بالنهار كانت الأشجار طويلة وخضرا، والعصافير تغنّي بين الأغصان، بس أول ما تغيب الشمس، كانت كل الحيوانات تركض ع بيوتها، وكل الأبواب تنسكر.

ليش؟

لأن بقلب الغابة، فوق جبل عالي، كان في قصر أسود ساكنة فيه ساحرة اسمها زُمُرُّدة.

زُمُرُّدة ما كانت ساحرة عادية.

كان عندها جناحين كبار سودا، وشعر طويل متل الليل، ولما تزعل كانت السما تعتم حواليها، ولما تضرب عصاها بالأرض كانت الشجرات تنحني من الخوف.

وكان كل أهل القرية يقولوا:

«ديروا بالكن من زُمُرُّدة! قلبها حجر!»

وزُمُرُّدة كانت مبسوطة إنو الكل بخاف منها.

كل ليلة كانت توقف ع شرفة قصرها وتقول:

«هيك أحسن… ما بدي حدا يقرب عليي. ما بدي حدا يحبني، وما بدي حب حدا.»

بس الحقيقة يلي ما حدا كان بيعرفها…

إنو زُمُرُّدة ما خلقت شريرة.

من زمان كتير، لما كانت صغيرة، كانت حارسة الغابة. كانت تساعد الحيوانات، تفتح الورد بإيديها، وإذا لقت عصفور مجروح كانت تحمله وتحطّه بعشه.

وكان عندها صديق من القرية اسمه نديم.

كان يجي كل يوم يلعب معها، ووعدها:

«بس أكبر، رح ضل صديقِك للأبد.»

بس لما كبر نديم، صار بدو يصير ملك.

والملك القديم قال:

«يلي بيقدر ياخد حجر القمر من حارسة الغابة… رح يصير الملك من بعدي.»

نديم عرف إنو حجر القمر عند زُمُرُّدة.

راح لعندها، وحكالها وضحّكها متل أيام الطفولة.

وزُمُرُّدة صدقته.

بس بالليل، لما نامت…

سرق حجر القمر وهرب.

تاني نهار، لما فاقت وعرفت شو صار، صرخت صرخة هزّت كل الغابة.

ومن هديك اللحظة قالت:

«إذا أقرب شخص إليي خانني… يعني الحب كذبة.»

وسكّرت قلبها.

مرت سنين.

نديم صار ملك، وتزوّج، وبعد فترة صار عنده بنت صغيرة اسمها تالا.

يوم ولادتها، عمل الملك حفلة كبيرة ودعا كل المملكة…

إلا زُمُرُّدة.

بس بنص الحفلة…

انفتحت الشبابيك فجأة.

دخل هوا بارد.

انطفت كل الشموع.

وطلع دخان أخضر بنص القاعة.

ومن بين الدخان ظهرت زُمُرُّدة.

الكل سكت.

الملك نديم وقف وقال:

«شو بدِّك؟»

ابتسمت زُمُرُّدة وقالت:

«جايي بارك للأميرة الصغيرة.»

قربت ع تخت تالا، رفعت عصاها وقالت:

«بيوم عيد ميلادها الثامن عشر… رح تلمس شوكة الوردة السودا… وتنام نوم ما بتفيق منّو.»

صرخت الملكة:

«لا!»

نديم قال:

«زُمُرُّدة! دخيلِك!»

وقفت زُمُرُّدة شوي.

كان واضح إنو بقلبها شي عم يتردد.

بس بعدين قالت:

«والتعويذة ما بتنحل… إلا بعمل حقيقي نابع من قلب بيحبها أكتر من نفسه.»

وبغمضة عين اختفت.

خاف الملك كتير.

فبعت تالا تعيش ببيت صغير بعيد عن القصر، مع تلات نسوان عجايز، حتى ما تعرف شي عن السحر ولا عن زُمُرُّدة.

بس زُمُرُّدة كانت تراقبها من بعيد.

بالبداية كانت تقول:

«عم راقبها بس حتى أتأكد إنو التعويذة رح تصيبها.»

بس مع الأيام…

بلشت تصير أشياء غريبة.

لما كانت تالا صغيرة ووقعت بالوحل، زُمُرُّدة حرّكت غصن بشجرتها ورفعها.

لما ضاعت تالا بالغابة، زُمُرُّدة بعتتلها غراب يدلّها ع الطريق.

ولما كانت تبكي بالليل من الخوف، كانت زُمُرُّدة توقف بعيد وتحرك النجوم بالسما حتى تعمل أشكال تضحّكها.

وكبرت تالا…

وصارت كل يوم تفوت ع الغابة.

بيوم من الأيام، شافت زُمُرُّدة بين الشجر.

بدل ما تهرب، قالت:

«مرحبا.»

زُمُرُّدة تطلعت فيها باستغراب.

«ما بتخافي مني؟»

ضحكت تالا:

«ليش بدي خاف؟ إنتِ كل مرة بضيع بتدلّيني ع الطريق.»

زُمُرُّدة عملت حالها ما بتعرف.

«أنا؟ يمكن غراب.»

قالت تالا:

«وكل مرة بوقع، غصن بيطلع فجأة بيلحقني.»

«يمكن الشجر بيحبّك.»

«وكل ما زعل بالليل، النجوم بترقص.»

سكتت زُمُرُّدة.

قربت تالا وقالت:

«أنا بعرف إنك إنتِ.»

ومن هديك النهار، صاروا يلتقوا كل يوم.

تالا كانت تحكي… وزُمُرُّدة تعمل حالها منزعجة.

«زُمُرُّدة! شفتِ الأرنب الأبيض اليوم؟»

«لا.»

«كان عم ياكل جزرة أكبر من راسو!»

«كتير مهم.»

«كتير!»

وبالرغم من حالها، كانت زُمُرُّدة تضحك.

لأول مرة من سنين طويلة…

الغابة سمعت ضحكتها.

ومرة، سألتها تالا:

«ليش كل العالم بيقولوا إنك شريرة؟»

تغير وجه زُمُرُّدة.

قالت:

«لأن أوقات الإنسان بيصير الشي يلي العالم بتتوقعه منه.»

قالت تالا:

«بس أنا ما بشوفِك شريرة.»

«شو بتشوفيني؟»

فكرت تالا شوي وقالت:

«بشوفِك… زعلانة.»

هالكلمة ضربت زُمُرُّدة أقوى من أي سيف.

بهديك الليلة رجعت ع قصرها وفتحت كتاب السحر.

قلبت الصفحات بسرعة.

«لازم في طريقة شيل التعويذة… لازم!»

فتشت ساعات.

بس بالنهاية لقت الجملة يلي كانت خايفة منها:

«التعويذة يلي تنقال من قلب مليان كراهية، ما بيقدر يرجعها صاحبها.»

وقعت العصا من إيدها.

همست:

«شو عملت؟»

مرقت الأيام بسرعة.

وصار عمر تالا 18 سنة.

زُمُرُّدة قررت تخبّي كل الورد الأسود بالغابة.

حرقت الشوك.

سكّرت الممرات بالسحر.

وحاولت تمنع تالا من الخروج.

بس التعويذة كانت أقوى.

بالليل، سمعت تالا صوت عم يناديها.

مشت متل إنو نايمة.

وصلت ع برج قديم.

وكان بنص الغرفة وردة سودا وحدة.

مدّت إيدها…

«تالا! لااااا!»

دخلت زُمُرُّدة طايرة من الشباك.

بس كان فات الأوان.

لمست تالا الشوكة.

ووقعت.

حملتها زُمُرُّدة بين إيديها.

«تالا… قومي.»

ما تحركت.

«دخيلِك قومي.»

ولا شي.

لأول مرة بحياتها، زُمُرُّدة بكت.

قالت:

«أنا عملت هيدا. كنت مفكرة إنو الانتقام رح يريح قلبي… بس كل ما أذيت حدا، كنت عم أزيد الوجع جوّاتي.»

وصل الملك نديم ع البرج.

شاف بنته نايمة.

وطلع بزُمُرُّدة بغضب.

«إنتِ السبب!»

وقفت زُمُرُّدة قدامه.

كان فيا تستخدم سحرها وتدمّر القصر كله.

بس نزّلت عصاها.

وقالت:

«إيه. أنا السبب.»

تفاجأ نديم.

قالت:

«وإنت جرحتني من زمان… بس هيدا ما كان بيعطيني الحق إني اجرح بنتك.»

قربت من تالا.

مسحت شعرها.

وهمست:

«كنت مفكرة إنو ما رح حب حدا مرة تانية.»

ابتسمت بحزن.

«بس إنتِ علّمتيني إنو القلب، حتى لو انكسر، في يرجع يحب.»

وباستها ع جبينها.

وفجأة…

طلع نور أبيض من قلب تالا.

اهتز البرج.

وتكسّرت الوردة السودا.

فتحت تالا عيونها.

«زُمُرُّدة؟»

رجعت زُمُرُّدة لورا مصدومة.

«كيف…؟»

وتذكرت كلمات التعويذة:

«عمل حقيقي نابع من قلب بيحبها أكتر من نفسه.»

ما كان أمير.

ولا فارس.

ولا ملك.

كانت هي.

الساحرة يلي كانت مقتنعة إنو ما عندها قلب.

ركضت تالا وحضنتها.

وظلت زُمُرُّدة واقفة متل الخشبة.

قالت تالا:

«فيك تحضنيني بالمناسبة.»

قالت زُمُرُّدة:

«بعرف.»

«طيب؟»

«ما بحب الأحضان.»

وحضنتها بقوة.

ضحكت تالا.

حتى الملك نديم نزل راسو وقال:

«أنا آسف.»

زُمُرُّدة تطلعت فيه فترة طويلة.

وبعدين قالت:

«مسامحتك ما رح تغيّر الماضي… بس يمكن تمنع الماضي يتحكم بالمستقبل.»

ومن يومها، فتحت أبواب الغابة من جديد.

رجعت الحيوانات.

رجع الورد.

وصار الناس يزوروا زُمُرُّدة بدل ما يهربوا منها.

بس بقيت مخيفة شوي.

لأن مرة واحد من الحراس قال:

«بيقولوا إنك صرتِ ساحرة منيحة.»

تطلعت فيه زُمُرُّدة وقالت:

«مين قال إني صرت منيحة؟»

وخبطت عصاها بالأرض.

صار للحارس أذنين أرنب.

صرخت تالا من بعيد:

«زُمُرُّدة!»

ضحكت الساحرة وقالت:

«شو؟ رجّعتلو ياهن بعد شوي!»

ومن يومها عرف أهل المملكة إنو الإنسان ما بيصير منيح لأنو نسي كل شي سيّئ صار معه…

بيصير منيح لما يقرر إنو وجعه ما رح يكون سبب بوجع غيره.

وإنو حتى القلب يلي عاش سنين بالعتمة…

ممكن تكفيه نقطة حب صغيرة،

حتى يرجع يشوف النور.

وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.

كاتب قصص ومحتوى إبداعي للأطفال، يهتم بتقديم حكايات ممتعة تحمل قيماً تربوية وإنسانية. يسعى من خلال كتاباته إلى تنمية خيال الطفل وتشجيعه على القراءة والتعلّم بأسلوب بسيط ومشوّق. يشارك عبر موقع «حدوتة» قصصاً ومقالات تناسب الأطفال والعائلة.

إرسال التعليق