لينا والبسكليت: لما قررت توقّف (الجزء الأول)
كان يا ما كان، بضيعة صغيرة بين الجبل والشجر، كانت عايشة بنت اسمها لينا، عمرها خمس سنين.
لينا كانت تحب تركض وتلعب، وكانت كل ما تشوف الولاد الكبار راكبين عالبسكليت، تقول:
«أنا كمان بدي صير قوية! وبدي سوق بسكليت متلن!»
وبيوم من الأيام، علّقوا بالضيعة ورقة كبيرة:
«سباق البسكليت السنوي للأطفال!»
ركضت لينا لعند بيّا وهي متحمّسة وقالت:
«بابا! بدي إشترك! بدي إربح الكاس!»
ضحك بيّا وقاللا:
«أكيد فيكي تشتركي… بس بدنا نتدرّب شوي شوي.»
تاني نهار، لبست لينا الخوذة، وطلعت عالبسكليت.
بالبداية كان بيّا ماسكها من ورا.
«يلا لينا… دعسي! دعسي!»
دعست شوي…
وبعدين:
«أوووف! تعبت!»
نزلت عن البسكليت، ووجهها صار أحمر، وشعرها لزق عجبينها من العرق.
قالت:
«خلص! بكفّي لليوم.»
قال بيّا:
«ماشي، بكرا منجرّب كمان.»
إجا بكرا.
ركبت لينا من جديد.
دعست عشر دعسات…
وبلّشت تتنفّس بسرعة.
«باباااا… أنا عرقانة! ورجلي تعبت!»
قاللا:
«طبيعي تتعبي. جسمك عم يتعلّم.»
بس لينا ما كانت تحب هالإحساس.
كانت بدها تصير شاطرة… بس من دون تعب.
بدها تفوز… بس من دون تدريب.
وبعد كم يوم قالت:
«خلص. ما بدي إشترك بالسباق.»
حدّ بيت لينا، كانت ساكنة بنت اسمها نور، كمان عمرها خمس سنين، وكمان كانت بدها تشترك.
كل عصر، كانت لينا تطلّ من الشباك وتشوف نور عم تتدرّب.
مرّة كانت نور توقع.
ومرّة كانت تبكي.
ومرّة كانت توقف وتقول:
«تعبت!»
بس بعد شوي، كانت تشرب مي، تمسح عرقها، وترجع تركب.
لينا سألتها مرة:
«ما بتتعبي؟»
قالت نور:
«كتير!»
«وما بتعرقي؟»
ضحكت نور وقالت:
«شوفي شعري! كلّه مي!»
استغربت لينا وقالت:
«طيب ليش بتكمّلي؟»
قالت نور:
«لأنّي بدي صير أحسن من مبارح. مش ضروري إكون شاطرة هلّق.»
إجا نهار السباق.
الضيعة كلّها كانت مزيّنة، والأهالي واقفين عجنب الطريق يصفّقوا.
لينا كانت واقفة حدّ بيّا تتفرّج.
انطلق السباق.
نور بالبداية ما كانت الأولى.
كان في بنت قدّامها، وولد أسرع منها.
بس نور كمّلت.
دعسة…
ودعسة…
ودعسة…
تعبت.
عرقت.
بس ما وقفت.
وبآخر الطريق، صارت نور بالأول.
ووصلت عخط النهاية!
«نور هي الرابحة!»
الكل صار يصفّق.
ولينا كمان صفّقت… بس جوّا قلبها حسّت بشي غريب.
ما كانت زعلانة لأن نور ربحت.
كانت زعلانة لأنها عرفت إنّها هي كمان كان ممكن تكون بالسباق.
قالت لبيّا بصوت واطي:
«بابا… نور ما ربحت لأنّها ما كانت تتعب، صح؟»
قال:
«لا.»
«ولا لأن التدريب كان سهل عليها؟»
قال:
«أبداً.»
سكتت لينا شوي.
وبعدين قالت:
«ربحت لأنّها كانت تتعب… وترجع تكمّل.»
ابتسم بيّا وقال:
«إيه.»
تطلّعت لينا على البسكليت الصغيرة تبعها المركونة حدّ البيت.
وقالت:
«أنا كنت فكّر إن القوي هو اللي ما بيتعب.»
قال بيّا:
«القوي بيتعب متل كل الناس. بس بيتعلّم شو يعمل لما يتعب.»
تاني نهار…
ما كان في سباق.
ولا كاس.
ولا حدا عم يصفّق.
بس لينا لبست الخوذة وطلعت عالبسكليت.
دعست شوي.
تعبت.
وقفت.
شربت مي.
ومسحت العرق عن جبينها.
وبدل ما تقول:
«خلص، ما بدي.»
قالت:
«برتاح شوي… وبرجع بكمّل.»
لأن لينا تعلّمت شغلة مهمّة:
أوقات، أصعب شي مش إنك تخسر السباق…
أصعب شي إنك ما تعطي حالك فرصة توصل عليه.
ومن يومها، كل ما كانت تتعب، كانت تقول لحالها:
«التعب ما يعني إنّي لازم وقّف…
يمكن يعني بس إنّي عم صير أقوى.»
وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.



إرسال التعليق