×

لينا والبسكليت: لما قررت تكمّل (الجزء الثاني)

اذا ما قرأت الجزء الاول

مرق أسبوع على السباق.

وكل يوم تقريباً، كانت لينا تطلع عالبسكليت.

بس هالمرة، صار عندها قانون جديد:

«لما إتعب… ما بقول خلص. بقول: بدي إرتاح شوي.»

أول نهار، قدرت تسوق خمس دقايق.

تاني نهار، ست دقايق.

بعد كم يوم، صارت عشر دقايق.

وكان بيّا كل مرة يقلها:

«شايفة؟ مش لازم تصيري قوية بيوم واحد.»

بس لينا كانت بعدها مستعجلة.

كانت كل ما تشوف نور تسوق بسرعة، تقول:

«بابا، شوف نور قديش سريعة! أنا بعدها بطيئة.»

فيقلها:

«إنتِ ما لازم تكوني أحسن من نور. لازم تكوني أحسن من لينا تبع مبارح.»

هالجملة بقيت براسها.

مرقت الشهور.

وصار في خبر جديد بالضيعة:

«بعد شهر… سباق الأطفال الشتوي!»

ركضت لينا لعند بيّا:

«بابا! هالمرة بدي إشترك!»

قال:

«منيح. بس بتعرفي شو يعني هيدا؟»

قالت بسرعة:

«يعني بدي إربح!»

ضحك وقال:

«لأ… يعني بدك تتدرّبي.»

سكتت لينا شوي.

تذكّرت العرق.

وتذكّرت رجليها لما كانوا يوجعوها.

وتذكّرت قديش كانت تحب تقعد عالكنباية بدل التدريب.

وبعدين قالت:

«طيب… رح جرّب.»

أول أسبوع، كانت الأمور منيحة.

لينا متحمّسة.

كل يوم كانت تلبس الخوذة وتطلع.

بس بالأسبوع التاني، بلشت الحماسة تخف.

نهار من النهارات، كانت قاعدة عم تحضر كرتون.

إجا بيّا وقال:

«لينا، وقت التدريب.»

قالت:

«اليوم لأ.»

«ليش؟»

«لأنّي تعبانة.»

بيّا ما جادلها.

قال:

«ماشي.»

تاني نهار، رجع وقت التدريب.

قالت:

«اليوم برد.»

تالت نهار:

«رجلي شوي بتوجعني.»

رابع نهار:

«بدي إلعب.»

وهيك… مرق أربع أيام بلا تدريب.

بالنهار الخامس، طلعت لينا عالشباك.

شافت نور بالشارع.

كانت نور عم تتدرّب.

وكان الجو بارد.

ونور كانت عم تنفخ بإيديها من البرد، وبعدين ترجع تمسك مقود البسكليت وتكمّل.

نزلت لينا لعندها.

قالتلها:

«نور، إنتِ كل يوم بتحبي تتمرّني؟»

نور ضحكت.

«لأ!»

لينا استغربت.

«كيف يعني؟»

قالت نور:

«مبارح ما كان عبالي أبداً. وقبل مبارح كنت بدي ضل بالبيت.»

«طيب ليش نزلتي؟»

قالت نور:

«لأنّي إذا تمرّنت بس بالأيام اللي عبالي فيها… ما رح إتمرّن كتير.»

لينا ما ردّت.

رجعت عالبيت.

تطلعت على بسكليتها.

قالت:

«بابا… فينا نتمرّن شوي؟»

سألها:

«صار عبالك؟»

هزّت راسها وقالت:

«لأ.»

واستغرب بيّا.

فقالت:

«بس مش ضروري يكون عبالي.»

من هداك النهار، تغيّر شي بلينا.

مش لأنها بطلت تتعب.

كانت بعدها تتعب.

ومش لأنها صارت تحب التدريب كل يوم.

أوقات كانت تكرهه!

بس بطلت تسأل حالها:

«عبالي إتمرّن؟»

صارت تقول:

«أنا قررت إتمرّن.»

وكان في فرق كبير بين الجملتين.

بقي أسبوع عالسباق.

خلال التدريب، صار شي ما كانت لينا متوقّعته.

كانت عم تسوق بسرعة…

فجأة، دخل الدولاب بحفرة صغيرة.

ووقعت.

«آآآخ!»

ركض بيّا لعندها.

ركبتها كانت مجروحة شوي.

وبلشت تبكي.

قالت:

«ما بدي السباق! ما بدي البسكليت!»

حملها بيّا ورجعوا عالبيت.

نضّف ركبتها وحطلها لزقة.

وظل ساكت.

بعد شوي، قالت لينا:

«بابا… إذا بطّلت هلّق، بكون متل المرة الماضية؟»

قال:

«لأ.»

استغربت.

قال:

«المرة الماضية وقّفتي لأن الموضوع صار متعب. اليوم وقعتي ووجعتي حالك. في فرق.»

سألته:

«يعني فيني بطّل؟»

قال:

«أكيد فيكي. القرار إلك.»

سكتت لينا.

ما حدا ضغط عليها.

ولا حدا قاللا لازم.

بالليل، تطلعت على ركبتها.

وبعدين على الخوذة.

وقالت لحالها:

«أنا خايفة… بس بعدني بدي إشترك.»

مرق يومين.

ركبتها صارت أحسن.

رجعت لينا وقفت قدّام البسكليت.

بس هالمرة قلبها كان عم يدق بسرعة.

قالت:

«بابا… خليك ماسكني.»

مسكها.

مشيت شوي.

قالت:

«بعدك ماسكني؟»

قال:

«إيه.»

بعد شوي:

«بعدك؟»

ما جاوب.

لفّت راسها…

وشافته واقف بعيد.

كان تاركها من زمان.

صرخت:

«بابااا! أنا عم سوق لحالي!»

وضحكت.

وبقيت تسوق.

إجا نهار السباق.

الضيعة مليانة عالم.

الأطفال واقفين عخط البداية.

نور كانت موجودة.

ولينا كانت حدها.

قالت نور:

«جاهزة؟»

قالت لينا:

«خايفة شوي.»

قالت نور:

«أنا كمان.»

لينا استغربت.

نور، اللي ربحت السباق الماضي… خايفة؟

وفهمت لينا شغلة جديدة:

حتى الشجعان بيخافوا.

«ثلاثة…»

لينا مسكت المقود منيح.

«اتنين…»

قلبها صار يدق أسرع.

«واحد… انطلقوا!»

بلش السباق.

نور سبقتها.

وولدين سبقوها.

لينا حاولت تسرع.

بعد شوي، بلشت تتعب.

رجليها صاروا تقال.

ووجهها صار أحمر.

والعرق بلش ينزل عن جبينها.

وفجأة…

رجعت نفس الفكرة القديمة لعندها:

«خلص… وقّفي.»

خففت سرعتها.

تقريباً كانت رح تنزل عن البسكليت.

بس تذكّرت حالها واقفة عجنب الطريق بالسنة الماضية، عم تتفرّج عغيرها يوصلوا.

فهمست:

«برتاح شوي… بس ما بوقف.»

خففت السرعة.

أخدت نفس.

وبعدين رجعت دعست.

دعسة…

دعستين…

ثلاثة…

ووصلت عخط النهاية.

لينا ما إجت الأولى.

ولا التانية.

ولا حتى التالتة.

وصلت الخامسة.

طلعت حواليها.

الأولاد الأوائل كانوا عم ياخدوا ميداليات.

لحظة… حسّت بالحزن.

ركضت لعند بيّا وقالت:

«بابا… ما ربحت.»

ركع حدها وقال:

«عنجد؟»

قالت:

«إيه. إجيت الخامسة.»

قال:

«أنا شفت بنت من شوي كانت تعبانة كتير، وكان فيها توقف… بس قررت تكمّل. بتعرفي مين كانت؟»

ابتسمت لينا شوي.

«أنا.»

قال:

«السنة الماضية، ما وصلتي عخط البداية. هالسنة وصلتي عخط النهاية.»

تطلعت لينا وراها.

لأول مرة، شافت الطريق كله اللي قطعته.

وكان طويل.

كتير طويل.

ابتسمت.

وقالت:

«يعني أنا ربحت؟»

قال بيّا:

«ما ربحتِ السباق.»

وسكت شوي.

«بس ربحتِ على لينا اللي كانت توقف أول ما تتعب.»

لينا حضنت بيّا.

وبعدين ركضت لعند نور لتباركلها.

وبهداك اليوم، رجعت عالبيت بلا كاس.

بس معها شي أهم بكتير:

عرفت إن الفوز مش دايماً يعني تكون الأول.

أوقات الفوز الحقيقي هو إنك تعمل اليوم الشي اللي كنت تستسلم قدّامه مبارح.

ومن وقتها، صار عند لينا قانونين:

لما إتعب… برتاح، ما بستسلم.

و:

مش لازم كون الأولى…
بس ما بدي كون أنا اللي منعت حالي من المحاولة.

وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.

كاتب قصص ومحتوى إبداعي للأطفال، يهتم بتقديم حكايات ممتعة تحمل قيماً تربوية وإنسانية. يسعى من خلال كتاباته إلى تنمية خيال الطفل وتشجيعه على القراءة والتعلّم بأسلوب بسيط ومشوّق. يشارك عبر موقع «حدوتة» قصصاً ومقالات تناسب الأطفال والعائلة.

إرسال التعليق