×

الباب الصغير اللي ظهر بنص الليل

كان يا ما كان، كان في بنت صغيرة عمرها خمس سنين اسمها لينا، عايشة ببيت صغير سقفه أزرق.

لينا كانت بتحب الألغاز والأشياء الغريبة.

كانت بتحب تفتّش ع آثار أقدام بالجنينة، وتسمع صوت الهوا حدّ الشباك، وتسأل حالها وين بيروح القمر كل صباح.

بس بليلة من الليالي، صار شي غريب حتى لينا ما قدرت تفهمه.

بلّش الموضوع بصوت.

تك… تك… تك.

فتحت لينا عيونها.

كانت الغرفة عتمة، وما في غير شوي ضو قمر داخل من بين البرادي.

تك… تك… تك.

قعدت لينا بتختها.

وقالت بصوت واطي:

«مين هونيك؟»

ما حدا رد.

طلعت لينا ع دبّها الصغير.

«بوبو… إنت سمعت هالصوت؟»

وطبعاً بوبو ما جاوب.

بس فجأة، انتبهت لينا لشي غريب.

كان في ضو دهبي صغير طالع من تحت باب غرفتها.

نزلت عن التخت وفتحت الباب شوي شوي.

الممر كان فاضي.

بس بآخر الممر، كان في شي ما كان موجود أبداً من قبل.

باب أخضر صغير كتير.

كان طوله تقريباً قد ركبة لينا.

لينا رمشت بعيونها.

فركت عيونها.

الباب بعده موجود.

وكان عليه لوحة فضية صغيرة مكتوب عليها:

«للينا وبس»

فتحت لينا عيونها ع الآخر.

وقالت:

«كيف بيعرف إسمي؟»

وطيت ولمست المقبض الدهبي الصغير.

تك!

فتح الباب.

بس وراه ما كان في حيط.

كان في طريق مضوّي، حواليه ورد أزرق، وأضواء صغيرة عم تطير بالهوا متل اليراعات.

لينا فاتت من الباب.

ولما وصلت ع الجهة التانية، لقت حالها بجنينة ما شافت متلها بحياتها.

الورد كان عم يهمس.

الفطر كان لابس طواقي صغيرة.

وكان في أرنب فضي واقف ناطرها.

قال الأرنب:

«تأخرتي.»

شهقت لينا.

وقالت:

«إنت بتحكي؟!»

قال الأرنب:

«أكيد بحكي. المشكلة مش فيي… المشكلة إنو القمر ما عاد بيحكي.»

قالت لينا:

«القمر؟»

وأشار الأرنب ع السما.

طلعت لينا لفوق.

القمر كان موجود…

بس كان مطفّى كلياً.

قالت:

«شو صارلو؟»

قال الأرنب:

«حدا سرق ضوّه.»

سألته لينا:

«مين؟»

طلع الأرنب يمين.

وبعدين شمال.

وبصوت واطي قال:

«ما منعرف.»

وفجأة…

وووش!

تحرّك شي ورا الشجر.

وقفت لينا محلها.

وقالت:

«شفت هيدا؟»

هز الأرنب راسو.

راحوا ورا الصوت.

ورا أول شجرة لقوا أثر رجل عم يضوي.

ورا شجرة تانية لقوا بودرة عم تلمع.

وحد بركة صغيرة، شافت لينا شي مدوّر ومضوّي مخبّى تحت ورقة كبيرة.

رفعت الورقة.

وكان تحتها عصفور أسود صغير.

وبتمّه كرة فضية عم تلمع.

صرخ الأرنب:

«ضو القمر!»

خبّى العصفور الكرة بسرعة تحت جناحه.

بس لينا ما صرخت عليه.

وما ركضت وراه.

قعدت حدّه وسألته:

«ليش أخدت ضو القمر؟»

طأطأ العصفور راسو وقال بحزن:

«العش تبعي عتمة كتير… وأنا بخاف بالليل.»

فكّرت لينا شوي.

وقالت:

«كان فيك تطلب مساعدة.»

رد العصفور:

«فكّرت ما حدا رح يساعدني.»

ابتسمت لينا وقالت:

«أنا بساعدك.»

رجّع العصفور الكرة المضيئة.

وفجأة طارت الكرة لفوق بالسما.

فلاااش!

رجع القمر ضوّى.

وصارت الجنينة كلها تبرق وتلمع.

بلّش الأرنب يصفّق بإيديه.

ولينا ساعدت العصفور وحطّت بعشّه ورد أزرق مضوّي، مشان ما يعود يخاف من العتمة.

بعدها طلع الأرنب بلينا وقال:

«صار وقت ترجعي ع البيت.»

وصلها لعند الباب الأخضر الصغير.

وقبل ما تفوت، سألته لينا:

«رح إرجع لهون مرة تانية؟»

ابتسم الأرنب وقال:

«الألغاز بتظهر وقت بيكون في حدا بحاجة إلها.»

فاتت لينا من الباب.

ولقت حالها من جديد بممر البيت.

لفّت لورا.

الباب الأخضر اختفى.

تاني نهار الصبح، ضلّت لينا تسأل حالها إذا كل اللي صار كان حلم.

بس لما طلعت حد مخدتها، لقت شي صغير عم يضوي.

وردة زرقا صغيرة.

وحدها…

ريشة فضية صغيرة.

ابتسمت لينا.

وقالت لحالها:

«في أسرار… أحلى شي فيها إنو تضل أسرار.»

وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.

كاتب قصص ومحتوى إبداعي للأطفال، يهتم بتقديم حكايات ممتعة تحمل قيماً تربوية وإنسانية. يسعى من خلال كتاباته إلى تنمية خيال الطفل وتشجيعه على القراءة والتعلّم بأسلوب بسيط ومشوّق. يشارك عبر موقع «حدوتة» قصصاً ومقالات تناسب الأطفال والعائلة.

إرسال التعليق