×

تالا وما عاد حدا تجرّأ عليها

كان في بنت اسمها تالا، عمرها 11 سنة، ساكنة بحي صغير، وكل يوم بعد الظهر كانت تنزل تلعب قدّام البناية مع رفقاتها.

بنهار من الأيام، وهي راجعة عالبيت، شافت ولدين من الحي واقفين حد الطريق. أول ما قربت، بلّش واحد منهن يضحك عليها ويقول كلمات بشعة.

قالها:
«شو هالتياب البشعين؟ عنجد بتضحكي!»

والتاني بلّش يقلّده ويقول: «إيه، روحي من هون، ما حدا بدّو ياكي معنا!»

تالا ما ردّت. عملت حالها مش سامعة وكفّت طريقها.

بس تاني يوم، رجعوا عملوا نفس الشي.

وهالمرة كان بإيد واحد منهن قنينة مي.

صرخ: «تالا! انتبهي!»

وفجأة، كبّ عليها المي.

ضحكوا الاتنين بصوت عالي.

تالا تعصّبت كتير. للحظة فكّرت تركض وراهن أو تكبّ عليهن شي بالمقابل.

بس تذكّرت شو كانت دايماً تقلها إمها:

«القوة مش إنك تضربي. القوة إنك تعرفي توقّفي الشخص عند حدّه.»

وقفت تالا بمحلها.

لفّت صوبهن، طلعت بعيونهن، وقالت بصوت واضح وقوي:

«وقفوا. ما رح اسمحلكن تحكوا معي بهالطريقة، ولا تكبّوا عليي مي. إذا بتعملوها مرة تانية، رح خبر أهلي وأهلكن، وإذا لزم الأمر رح خبر حارس البناية وكل الكبار بالحي.»

ضحك واحد منهن وقال: «أوف! خفنا!»

تالا ما صرخت وما شتمتهم.

قالت: «ما عم جرّب خوّفكن. عم خبركن شو رح يصير.»

وبهدوء، طلعت تلفونها وصوّرت قنينة المي والأرض المبلولة، وبعدها راحت عالبيت.

خبرت إمها وأبوها بكل شي، من أول مرة بلّشوا يشتموها، وما خبّت ولا تفصيل.

أبوها قالها: «منيح إنك خبرتينا. التنمّر بيكبر لما الشخص يفكّر إنو الضحية رح تسكت.»

تاني يوم، حكى أهل تالا مع أهل الولدين.

وما خلص الموضوع هون.

تالا قررت تغيّر الطريقة اللي كانت تتصرّف فيها.

صارت إذا بدها تمرق من مطرح هني قاعدين فيه، تمرق مع رفيقتها أو مع حدا كبير. وإذا واحد منهن حاول يقرب عليها، كانت توقف على مسافة وتقول بصوت مسموع:

«بعد عني.»

مرة، بعد كم يوم، شافوها الولدين من بعيد.

واحد منهن قال: «يلا نكب عليها مي متل المرة الماضية.»

قربوا منها، بس قبل ما يعملوا شي، تالا وقفت وقالت بصوت عالي:

«لا تقربوا عليي. قلتلكن قبل، ما رح اسمحلكن تعملوا هيك معي.»

كان في جار واقف عالبلكون وسمعها.

طلع الولدين حواليهن، وانتبهوا إنو هالمرة تالا مش خايفة تسكت، ومش لحالها، وكل الناس صاروا بيعرفوا شو عم يعملوا.

تراجعوا.

واحد منهن تمتم: «خلص، عم نمزح.»

ردّت تالا: «المزح لما الكل يضحك. إذا شخص عم ينزعج، هيدا مش مزح.»

ومشيت.

من هداك النهار، ما عادوا كبّوا عليها مي، ولا سبّوها متل قبل.

مش لأن تالا ضربتهم.

ومش لأن صارت أقوى منهن بالجسم.

بس لأنهن فهموا شغلة:

تالا ما عادت هدف سهل.

عرفت تحكي بصوت قوي، تحط حدود واضحة، تخبر الكبار، وما تخلي التنمّر يصير سر.

وبعد فترة، سألتها رفيقتها:

«كيف ما عدتي تخافي منهن؟»

ضحكت تالا وقالت:

«بعدني بخاف أوقات. بس الشجاعة مش إنك ما تخافي. الشجاعة إنك تعرفي شو تعملي حتى وإنتِ خايفة.»

العبرة من القصة

إذا حدا عم يتنمّر عليك، ما لازم تضربه حتى تدافع عن حالك.

وقف بمسافة آمنة، وقل بوضوح: «وقف. ما تحكي معي هيك.»
أو: «بعد عني.»

ما تردّ على الشتيمة بشتيمة، ولا تعمل شي ممكن يعرّضك للخطر.

إذا كرّرها، خبر شخص كبير بتوثق فيه، متل أهلك، أستاذك، حارس البناية أو أهل الولد.

وإذا فيك، ما تواجه المتنمّر لحالك.

الأهم: ما تسكت عن التنمّر.
لأن المتنمّر غالباً بيكفّي لما يحس إنو ما في حدا رح يوقفه.

بس لما يشوف إنك واثق من حالك، بتحط حدود، وبتطلب مساعدة لما تحتاجها، بيعرف إنو التنمّر عليك إلو عواقب.

كاتب قصص ومحتوى إبداعي للأطفال، يهتم بتقديم حكايات ممتعة تحمل قيماً تربوية وإنسانية. يسعى من خلال كتاباته إلى تنمية خيال الطفل وتشجيعه على القراءة والتعلّم بأسلوب بسيط ومشوّق. يشارك عبر موقع «حدوتة» قصصاً ومقالات تناسب الأطفال والعائلة.

إرسال التعليق