×

الساحرة الشرّيرة وقلبها المسحور

كان يا ما كان، بمدينة كبيرة مليانة ضوّ وألوان، في ساحرة اسمها زوزا.

زوزا كانت ساكنة ببرج أسود، فوق أعلى بناية بالمدينة. وكان عندها شعر بنفسجي طويل، وعيون خضرا بتلمع بالعتمة، وقبّعة سحرية بتطير لحالها!

بس زوزا كان عندها مشكلة كبيرة…

ما كانت بتحب تشوف حدا مبسوط!

كل ما تشوف ولد عم يضحك، تقول:

«إيييه! شو هالضحك المزعج!»

وتحرّك عصاها:

زيمبا زامبا زوووووم! 💥

فتتحوّل البالونات لفراشات سودا، والبوظة لبروكلي، والألعاب لضفادع بتنقّ!

وكانت تضحك:

«هاهاهاها! أنا أقوى ساحرة بالعالم!»

بس بالحقيقة، زوزا كانت كتير وحيدة.

ما عندها رفقات، ولا حدا بيزورها، وحتى بسّتها السودا، لولو، كانت أوقات تختبئ منها!

🌟 البنت اللي ما خافت

بيوم من الأيام، كانت في بنت صغيرة اسمها ليا، عمرها خمس سنين.

ليا كانت شجاعة وذكية، وبتحب المغامرات.

كانت عم تلعب بالحديقة، وفجأة…

بووووف! 💨

ظهرت زوزا بنص الدخان البنفسجي!

صرخت الساحرة:

«من اليوم، ممنوع الضحك بهالمدينة! وكل حدا بيضحك رح حوّله لبطاطا!»

كل الولاد هربوا!

إلّا ليا.

وقفت قدّام الساحرة وسألتها:

«بس ليش ما بدّك حدا يضحك؟»

زوزا انصدمت.

«شو؟! إنتِ ما بتخافي مني؟»

ليا قالت:

«بخاف شوي… بس بدي إفهم ليش إنتِ زعلانة لهالدرجة.»

الساحرة عبّست وقالت:

«أنا مش زعلانة! أنا شرييييرة!»

ورفعت عصاها:

«زيمبا زامبا…»

بس فجأة…

طَقّ! ⚡

انكسرت العصا السحرية لنصّين!

وطلع منها دخان أزرق، وصوت غريب قال:

«الساحرة اللي بتنسى تحبّ… سحرها بيختفي للأبد!»

زوزا صرخت:

«لااااا! مستحيل!»

🐉 التنّين اللي هرب من الكتاب

وفجأة، اهتزّت الأرض!

دووووم! دووووم! دووووم!

من كتاب زوزا السحري، طلع تنّين ضخم، لونه أحمر، وعنده جناحات قدّ البناية!

وكان اسمه بربور.

بربور نفخ نار بالهوا وصرخ:

«أنا حرّ! ورح حوّل كل المدينة لحجارة!»

الناس صارت تركض، والسيارات وقفت، والسماء صارت حمرا!

زوزا حاولت تستعمل عصاها.

«زيمبا زامبا زوووم!»

بس ما صار شي.

«يا ويلي! سحري راح!»

ليا مسكت إيدها وقالت:

«زوزا، لازم نوقف التنّين!»

«بس أنا ساحرة شريرة! ليش بدي ساعد الناس؟»

ليا جاوبتها:

«لأنك فيك تختاري تكوني غير هيك. حتى لو عملتي أغلاط قبل.»

زوزا سكتت.

لأول مرة بحياتها، حدا كان عم يقلّها إنو فيها تتغيّر.

❤️ سرّ قوّة زوزا

التنّين طار فوق الحديقة، وشاف بسّتها لولو عالقة فوق شجرة عالية، والدخان حواليها!

«ميااااو! ميااااو!»

زوزا صرخت:

«لولووو!»

ركضت نحو الشجرة، مع إنو التنّين كان قريب كتير.

ليا قالت:

«انتبهي!»

بس زوزا ما وقفت.

طلعت عالشجرة، وحضنت بسّتها، وقالت:

«ما رح إتركِك لحالك!»

وفجأة…

فشششششش! ✨

طلع نور ذهبي من قلب زوزا!

عصاها المكسورة رجعت تركّبت، بس هالمرة صارت بيضا وفيها نجمة ذهبية.

وطلع صوت من السما:

«السحر الحقيقي مش بالقوة… السحر الحقيقي بالقلب اللي بيختار يعمل الخير!»

زوزا طلعت على ليا وقالت:

«عرفت شو لازم إعمل!»

رفعت عصاها وصرخت:

«زيمبا زامبا… حبّ وسلام… يا تنّين ارجع للأحلام!»

انطلق شعاع ذهبي كبير، ولفّ حول التنّين!

بربور حاول يهرب…

«غرررررر!»

بس الشعاع صار أكبر وأكبر!

بووووووم! 🌈

وفجأة، التنّين الضخم تحوّل لتنين صغير، قدّ الأرنب، لونه زهري وعنده جناحات بتلمع!

طلع على زوزا وقال بصوت رفيع:

«ممكن آكل بوظة؟»

ليا انفجرت من الضحك!

وزوزا…

لأول مرة من سنين…

ضحكت من كل قلبها!

«هاهاهاها! إي طبعاً فيك تاكل بوظة! بس مش بنكهة البروكلي!»

🌸 أول نهار بحياة جديدة

تاني يوم، صحيت المدينة على مفاجأة.

البرج الأسود تبع زوزا صار لونه زهري وأزرق، وفيه زهور مضوّية عكل شباك.

وزوزا علّقت يافطة كبيرة:

«بيت السحر الحلو… الكل أهلا وسهلا!»

وصارت كل يوم تعمل سحر ليساعد الناس.

إذا ولد وقع وانجرح، كانت تعملّه فراشة صغيرة تضحّكه.

إذا حدا حسّ بالوحدة، كانت تدعوه يلعب معها.

وإذا حدا زعل، كانت تسمعله قبل ما تستعمل أي سحر.

بس بأحد الأيام، سألت ليا:

«ليا، بتفكّري الناس رح يسامحوني عكل الأشياء البشعة اللي عملتها؟»

ليا فكّرت شوي وقالت:

«يمكن مش كلّن فوراً. بس إذا عنجد تغيّرتي، رح يشوفوا هالشي بأفعالك.»

زوزا ابتسمت وقالت:

«يعني بدي ضلّ إختار الخير كل يوم؟»

«إي! لأنو تكوني منيحة مش تعويذة… هيدا قرار.»

ومن يومها، زوزا ما عادت تستعمل سحرها لتخويف الناس.

وصارت ليا أعزّ رفيقة إلها.

وبالليل، لما كل المدينة تنام، كانت زوزا تطير فوق البيوت، وترشّ نجمات صغيرة عالشبابيك، وتهمس:

«تصبحوا على خير… واحلموا أحلى الأحلام.»

وكانت كل نجمة تهمس:

«حتى القلب اللي كان مليان عتمة، فيه يصير مليان نور.» 🌙✨

ونامت زوزا، وليا، ولولو، وحتى التنّين الصغير بربور، تحت قمر كبير، وهنّي عم يحلموا بمغامرة جديدة.

💜 والعبرة: مش كل حدا بيعمل شي شرير لازم يضلّ شرير. الإنسان فيه يتغيّر، بس التغيير الحقيقي بيظهر لما يعترف بغلطه، يصلّحه، ويختار يعمل الخير كل يوم.

وتوتة توتة… خلصت الحدوته. 🌸

كاتب قصص ومحتوى إبداعي للأطفال، يهتم بتقديم حكايات ممتعة تحمل قيماً تربوية وإنسانية. يسعى من خلال كتاباته إلى تنمية خيال الطفل وتشجيعه على القراءة والتعلّم بأسلوب بسيط ومشوّق. يشارك عبر موقع «حدوتة» قصصاً ومقالات تناسب الأطفال والعائلة.

إرسال التعليق