أول رحلة بالباص المدرسي
كان نهار طويل بالمدرسة، ولما دقّ الجرس آخر النهار، حملت لينا شنطتها وطلعت عالباب وهي متحمّسة شوي… وخايفة شوي أكتر.
اليوم كان أول يوم رح ترجع فيه عالبيت بالباص المدرسي!
قبل، كانت ماما تجي تاخدها كل يوم. بس هالمرة، وقفت لينا قدّام باص كبير أصفر، وعلى بابه كان السائق عم يقول:
«يلا يا شطّار، كل واحد يقعد بمحلّه!»
طلعت لينا عالدرج العالي، وطلعت حواليها. كان في ولاد كبار وصغار، شنط ملوّنة، قناني مي، وضحك وحكي من كل الجهات.
قعدت حدّ الشباك، وحطّت شنطتها بحضنها.
وبلّش الباص يمشي.
بأول الطريق، كانت لينا ملزّقة وجهها عالشباك. كل شي كان يبين مختلف من فوق بالباص!
شافت المدرسة تصغر شوي شوي وراها، وشافت محلات ما كانت تعرفها، وشارع مليان سيارات، وكلب صغير عم يركض ورا صاحبه.
قالت بين حالها:
«واو… أنا ما كنت بعرف إنو الطريق عالبيت طويل لهالقد!»
بس بعد شوي، بلّشت المغامرة الحقيقية.
وقف الباص عند أول بيت، ونزل ولد.
وبعدين لفّ بشارع تاني.
وبعدين شارع تالت.
وبعدين طلع عطلعة طويلة.
لينا تطلّعت حواليها باستغراب.
«لحظة… هيدا مش الطريق اللي بعرفه!»
حسّت قلبها يدق أسرع.
يمكن الباص نسي بيتها؟
يمكن أخدها عمنطقة تانية؟
بس قبل ما تخاف، تذكّرت إنو الباص لازم يوصل كل الأولاد، وكل واحد ساكن بمحل مختلف.
فقرّرت تعمل لعبة.
كل ما يوقف الباص، تعدّ ولد:
«واحد نزل… اتنين… تلاتة…»
وصارت تحاول تتوقّع مين رح ينزل بعد.
مرقوا حدّ حديقة كبيرة، وبعدين جسر، وبعدين شارع فيه أشجار عالية كانت عاملة ظلّ عالطريق.
بس الشمس كانت قوية كتير، وكل ما يفتح باب الباص لينزل حدا، كانت تفوت لفحة هوا سخنة.
«أوففف… شو هالحر!» قالت لينا.
وبعد ثواني، سكّر الباب واشتغل المكيّف بقوة.
«يييي! وهلّق بردت!»
ضحكت البنت اللي قاعدة حدّا وقالت:
«بالباص بدِّك جاكيت للصقيع ومروحة للحر بنفس الوقت!»
ضحكت لينا كتير.
بعد نص ساعة تقريبًا، بلّشت تحس بالتعب.
راسها صار تقيل، وشنطتها صارت كأنها فيها حجارة، وحتى المغامرة صارت أطول من ما توقعت.
شربت شوي مي، وسندت راسها عالكرسي.
وفجأة…
صرخ ولد من ورا:
«شوفوا! شوفوا!»
كل الولاد تطلّعوا من الشباك.
كان في منطاد ملوّن بعيد بالسما!
لينا نسيت تعبها للحظة، وضلّت تراقبه لحد ما اختفى ورا البنايات.
وبعد شوي، صار عدد الولاد بالباص قليل.
خمسة…
أربعة…
تلاتة…
لينا بلّشت تشوف أماكن بتعرفها.
«هيدا محل العصير!»
وبعد شوي:
«وهيدي الصيدلية!»
وفجأة صارت قاعدة مستقيمة وما عاد فيها نعس.
«قربنا! قربنا!»
لفّ الباص آخر لفة…
وهناك، آخر الشارع، كان بيتها.
وقفت لينا بسرعة، حملت شنطتها، وقالت للسائق:
«باي! شكراً!»
ونزلت من الباص.
كانت ماما ناطرتها عالباب.
ركضت لينا لعندها وقالت:
«مامااا! الطريق كان كتيييير طويل! مرقنا من جسر، وشفت منطاد، وكان في حرّ وبعدين برد، ونزلوا شي مليون ولد قبلي!»
ضحكت ماما وقالت:
«يعني تعبتي؟»
فكّرت لينا شوي، وبعدين ابتسمت:
«إيه… بس بكرا بدي إرجع بالباص كمان.»
لأنها اكتشفت إنو أوقات، الطريق الطويل مش بس طريق للرجعة عالبيت…
ممكن يكون مغامرة جديدة كل يوم.
وتوتة توتة… خلصت الحدوتة.



إرسال التعليق